علي بن أحمد الحرالي المراكشي
187
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
جمعا ، فالقول مشهود القلب بواسطة الأذن ، كما أن المحسوس مشهود القلب بواسطة العين وغيره . ثم قال : لما أنبأ الله ، عز وجل ، نبيه ، - صلى الله عليه وسلم - ، بما في الذكر من التقدير الذي هو خبء الشرعة ، ونظم به ما أنزل من دعوة الخلق إلى حكمه ، فانتظم ذلك رتبتي أمر ، نظم ، تعالى ، بذلك إنزال ذكر خلق معطوفا على ذكر خلق أعلى رتبة منه ، نسبته منه كنسبة الدعوة من خبئها ، فذكر خلق آدم ظاهر خبء ما عطف عليه ، وهو ، والله أعلم ، ذكر خلق محمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، الذي هو خبء خلق آدم ، فكأنه ، تعالى ، أعلم نبيه ، - صلى الله عليه وسلم - ، بأمر خلقه له بدء وحي سر ، ثم أعلن بما عطف عليه من ذكر خلق آدم وحي علن ، ليكون أمر خلق محمد ، - صلى الله عليه وسلم - ، عند الخاصة ، فهما ، كما كان خلق آدم عند العامة إفصاحا ، وكان المفهوم : اذكر يا محمد ، إذ كان في خلقك كذا ، وإذ قال { رَبُّكَ } أي المحسن إليك برحمة العباد بك الذي خبأك في إظهار خلق آدم ، { لِلْمَلَائِكَةِ } ما أنزل . وتأويل الملائكة عند أهل العربية أنه جمع ملأك ، مقلوب من مألك ، من الألك ، وهي الرسالة فتكون الميم زائدة ، ويكون وزنه معافلة ، ويكون الملك من الملك وهو إحكام ما منه التصوير ، من ملكت العجين ، وجمعه أملاك ، تكون فيه الميم أصلية ، فليكن اسم ملائكة جامعا للمعنيين ، منحوتا من الأصلين ، فكثيرا ما يوجد ذلك في أسماء الذوات الجامعة ، كلفظ إنسان ، بما ظهر فيه من أنه من الأنس والنسيان معا ، وهو وضع للكلم على مقصد أفصح وأعلى مما يخص به اللفظ معنى واحدا . فللكلام رتبتان : رتبة عامة ، ورتبة خاصة ، أفصح وأعلى كلما وكلاما . قال فيه أي هذا الخطاب مع ذلك استخلاص لبواطن أهل الفطانة من أن تعلق